الشيخ عبد الله العروسي

120

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية

المنع ، ويقال : الشاكر الذي يشكر على العطاء ، والشكور الذي يشكر على البلاء ، ويقال : الشاكر الذي يشكر عند البذل ، والشكور الذي يشكر عند المطل ) وكلها متقاربة وسمي الأول في كل منها شاكرا لكونه لا يعرف نعمة سوى العطاء والثاني شكورا لأنّه رأى زيادة على ذلك حيث رأى البلاء والمنع والمطل نعما لكونها مختارة للّه العالم بمصالحه . ( سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه يقول : سمعت الأستاذ أبا سهل الصعلوكيّ يقول : سمعت المرتعش يقول : سمعت الجنيد يقول : كنت بين يدي السري ) السقطي ( ألعب وأنا ابن سبع سنين ، وبين يديه جماعة يتكلمون في الشكر فقال لي : يا غلام ما الشكر فقلت : أن لا تعصي اللّه بنعمه ) هذا ببركة دعاء السريّ له أن يسدده اللّه ( فقال : يوشك أن يكون حظك من اللّه لسانك قال الجنيد رحمه اللّه : فلا أزال أبكي على هذه الكلمة التي قالها السريّ ) خوفا من أن لا يكون لي من اللّه إلا تسديد لساني . ( وقال الشبلي : الشكر رؤية المنعم لا رؤية النعمة ) بأن يكون السابق منهما إلى القلب رؤية المنعم كما قال بعضهم : ما رأيت شيئا حتى رأيت اللّه قبله أي الغالب على قلبه رؤية اللّه ومراقبته فأي شيء حدث فيه يكون مذكرا له رؤية اللّه ، فإنّه ذاكر له غير غافل عنه ، وهذا أكمل من قول بعضهم : ما رأيت شيئا حتى رأيت اللّه معه لأنّ مفاده أنّ رؤية النعم مذكرة للمنعم معها فيذكر